السيد علي الحسيني الميلاني

94

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

معي ثم قال : امضِ نحو داره حتى انتهيت إلهيا فزادني وخطّ لي برجله فقلت : يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل . فقال : حسبك . وأَختبئُ عندك أن سيلي هذا الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك ، قال : فمكثتُ خلافة عمر بن الخطاب حتى استُخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضاً ، فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته » ( 1 ) . وبعد ، فلماذا الشورى الصّوريّة ؟ إنه قد اضطر إلى ذلك وبمشورة من عبد الرحمن بن عوف ، لمّا أبلغه كلام القائلين في منى : « لو مات عمر لبايعنا علياً » . وقد تقدّم منا بعض الكلام حول ذلك . وأما المقام الثالث ، فقد أشار العلاّمة في كلامه إلى نقاط : 1 - إنه قد جمع فيمن يختار بين المفضول والفاضل ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من سائر رجال الشورى قطعاً ، ولأن بين الخمسة الباقية من هو أفضل من غيره يقيناً ، والحال أنه قد تقرّر كتاباً وسنّةً وعقلاً أن الفاضل مقدّم على المفضول ، فكيف جعلهم سواءً ؟ 2 - إنه جعل الشورى في عدد معيَّن وأشخاص معينين ، فحصر الإمامة فيهم دون غيرهم . 3 - إنه عيّن الأجل وجعله ثلاثة أيام . 4 - إنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة ثلاثة أيام ، مع أنهم - عندهم - من العشرة المبشرة بالجنة ، وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم ، وبقتل من خالف الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن . 5 - إنه طعن في كلّ واحد ممن اختاره للشورى ، وهذه قرينة أخرى على أنها

--> ( 1 ) تاريخ دمشق - ترجمة سعيد بن العاص 21 / 119 ، ولعلّها : في إمامته .